العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

بالرواة عن السبعة أو العشرة أو فوقهما ما فعلوا بهؤلاء ، فاعتبروا قوما من الرواة وطرحوا أكثرهم . وقد سبط الجزري في النشر ( 1 ) الكلام في ذلك ، قال - بعد إيراد تشعب القراءات وكثرتها ما هذا لفظه - : بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة ، أو أن الأحرف ( 2 ) السبعة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه [ وآله ] هي قراءة هؤلاء السبعة ، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في الشاطبية التيسير ، وأنها ( 3 ) هي المشار إليها بقوله صلى الله عليه [ وآله ] : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، حتى أن بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين الكتابين أنه شاذ . ثم قال ( 4 ) : وإنما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا : إنزل القرآن على سبعة أحرف ، وسمعوا قراءات السبعة ، فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار إليها ، ولذلك ( 5 ) كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء وخطأوه في ذلك ، وقالوا : ألا اقتصر على دون هذه العدد أو زاده أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة ؟ . . ثم هذا الكلام عن إمامه أبي العباس المهدوي . أقول : فظهر أن تعدد تلك القراءات لا ينفع في القدح فيما فعله عثمان من المنع من غير قراءة زيد بن ثابت وجمع الناس عليهما ، ثم لو تنزلنا عن هذا المقام وقلنا بجواز جمع الناس على قراءة واحدة فنقول : اختيار زيد بن ثابت على مثل عبد الله بن مسعود والمنع من قراءته وتعلم القرآن منه مخالفة صريحة لأمر الرسول

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر 1 / 36 . ( 2 ) لا توجد في ( س ) : الأحرف . ( 3 ) في ( س ) : إنما . ( 4 ) النشر 1 / 36 . ( 5 ) في ( ك ) : كذلك .